أصبح الحديث عن الأجساد البشرية قضية شائكة ومعقدة في العصر الحالي، حيث ساهم انتشار أدوية إنقاص الوزن مثل أوزيمبك وانفتاح النجوم على الحديث عن جراحاتهم التجميلية في تضخم النقاش العام. ومع ذلك، يظل هناك غموض كبير حول الآليات السليمة لمناقشة هذه المواضيع، وهو ما ظهر جلياً في التغطية الإعلامية الأخيرة لظواهر مثل تغيير شكل جسم المغنية أريانا غراندي. ولتفادي الأضرار المحتملة، استند الخبراء إلى إرشادات متخصصة للتعامل مع هذه المواقح بحذر.
التحول في الخطاب الجسدي
يصف الدكتور توم هيلديبراندت، مدير مركز اضطرابات الأكل والوزن في مستشفى ماونت سيناي بنيويورك، الوضع الحالي بأنه لحظة ارتداد حاد. فبينما ركزت حركة قبول الجسم في العقد الماضي على تقبل جميع الأحجام والأشكال، أدى الارتفاع المفاجئ لاستخدام أدوية GLP-1 إلى انعطافة جديدة نحو المثالية الجديدة لفقدان الوزن. ويضيف الدكتور أولريكه شميدت، أستاذة اضطرابات الأكل في كلية كينغز لندن، أن المفردات تغيرت لتصبح محور التركيز على “تحسين” المظهر والجسد.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي
تشير جيسيكا شيير، الرئيس التنفيذي لجمعية اضطرابات الأكل الوطنية (NEDA)، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت التعليقات على مظاهر الآخرين أكثر وضوحاً وانتشاراً. وتؤكد أن معظم هذه التعليقات تخمينية وضارة في آن واحد. وتوضح شميدت أن السياق هو العامل الحاسم؛ فالحوار داخل العيادة الطبية يختلف جذرياً عن المنشورات العامة على الإنترنت التي يشاهدها العالم بأسره.
إرشادات عملية للتعامل
كشفت دراسة أسترالية عام 2023 أن 57% من الشباب غير راضين عن مظهرهم، مما يجعل أي تعليق، حتى لو كان بريئاً، محفوفاً بالمخاطر. وتشير شميدت إلى أن العديد من المرضى يذكرون أن التعليقات، سواء كانت انتقادية أو إشادة، كانت نقطة انطلاق لمرضهم، حيث شعروا بأن قيمتهم مرتبطة فقط بوزن معين.
فيما يخص التعامل مع الزملاء أو المعارض الذين يبدؤون حديثاً عن أجساد الآخرين، ينصح هيلديبراندت بعدم الانخراط، معتبراً هذا النوع من الحديث محاولة للاتصال الاجتماعي الضعيف. ويقترح الرد بعدم الاهتمام وتغيير الموضوع بسرعة. أما مع الأطفال الذين ينتقدون أجسادهم، فيجب الاستفسار عن سبب التعليق لمعرفة ما إذا كان ناتجاً عن التنمر أو تقليد للكبار. وفي حال وجود اختلاف في الفهم بين الأجيال عند مناقشة الأجساد، يفضل التركيز على المعنى المقصود خلف الكلام بدلاً من الالتزام الحرفي بالكلمات لتجنب الاحتكاك.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28832





