انتشر حزن عميق في أروقة مستشفى جامعة تريبهوفان التعليمي بالعاصمة نيبال كاتماندو، حيث تجمع الآلاف من الأقارب اليائسين في محاولة يائسة للعثور على أخبار أحبائهم الذين اختفوا تحت طين الفيضانات المدمرة التي ضربت منطقة الهيمالايا. وعلى الجدران، لُصقت عشرات الصور الملونة لأطفال صغار وشباب ونساء، لا تزال روائح الغراء الطازج تنبعث منها، مما يعكس حداثة الأمل الذي ما زال يراود بعض العائلات رغم مرور أيام على الكارثة.
إحصائيات مرعبة وصعوبة الوصول
ارتفع عدد المفقودين في كل من نيبال وتبت إلى نحو ثلاثة آلاف شخص حتى صباح يوم السبت. وقد تمكنت السلطات النيبالية حتى الآن من استعادة 669 جسداً، لكن الوضع معقد للغاية بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق النائية التي غطتها الوحول السميكة، والتي تعتمد عمليات البحث فيها بشكل كلي على مروحيات الجيش. ويواجه مسؤولو التحديد تحديات هائلة، لدرجة أن المستشفيات المؤقتة في مدينة تشيتوان امتلأت بالجثث، واضطررت السلطات لإنشاء مبنى مؤقت لاستيعاب العدد الكبير من الضحايا، بينما عثر على بعض الجثث التي جرفتها المياه لمسافات طويلة داخل الأراضي الهندية المجاورة.
قصص إنسانية مؤثرة
في المستشفى، وصف يافراج لامّا مشاعره قائلاً إنه فقد شقيقته وزوجها وطفليهما عندما غرقت قريتهم بالكامل. وأمسك بصورة لرضيعه البالغ من العمر عاماً واحداً، معرباً عن اندهاشه من فكرة فقدان الطفل البريء، لكنه اعترف بأن اختفاء القرية بأكملها جعله يفقد أي أمل في نجاة أحد أفراد أسرته. وفي المقابل، أبقت مونيتا نيبالي، البالغة من العمر 22 عاماً، على أمالتها في عودة زوجها الذي كان يعمل سائقاً قرب الحدود، مؤكدة أنها تشعر بقلبه يعود إليها.
عمال مشاريع الطاقة المائية
من بين المفقودين، يوجد حوالي 900 عامل كانوا يعملون في مشاريع ضخمة لتوليد الطاقة الكهرومائية على طول نهر تريشولي، حيث دمرت السيول والمنحدرات الطينية مواقع العمل. وقد أظهرت لقطات دراماتيكية جنوداً نيباليين ينقذون ناجين من نفق مشروع تريشولي-1، بينما يعتقد الجيش وجود أكثر من مئة شخص آخرين محاصرين داخل الأنفاق. وتواصل شقيقة أحد العمال الشباب، سوجان نيبالي، زيارة مركز الصدمات في المستشفى يومياً، متمنية أن يكون أخوها قد نجا أو تم إنقاذه، في ظل استمرار المعاناة النفسية للعائلات التي تنتظر فقط العثور على جثث ذويها لتتمكن من دفنهم والحصول على القليل من السلام النفسي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=29033





