حين تفشل الرمزية: دبلوماسية الباندا تصطدم بخلافات بكين وطوكيو

تلوح في الأفق إمكانية اختفاء دببة الباندا العملاقة من اليابان للمرة الأولى منذ أكثر من خمسين عامًا، في مؤشر لافت على تصاعد الخلافات الدبلوماسية مع الصين، ما يعيد إلى الواجهة برنامج «دبلوماسية الباندا» بوصفه أحد رموز العلاقة الثنائية التي باتت اليوم موضع توتر متزايد.

وتعود جذور هذه الدبلوماسية الرمزية بين بكين وطوكيو إلى عام 685 ميلادي، أي قبل نحو 1340 عامًا، حين بدأت الصين في استخدام الباندا كأداة للتقارب السياسي، وهو تقليد طويل الأمد يبدو اليوم مهددًا بالتعثر في ظل تعقّد المشهد السياسي بين البلدين.

ستعيد طوكيو الدبين “شياو شياو” و”لي لي” إلى الصين في يناير (كانون الثاني) المقبل، وفقاً لجدول زمني متفق عليه منذ سنوات. إلا أن تدهور العلاقات الثنائية أعاق التوصل إلى ترتيبات لاستبدالهما، ما يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من “الفراغ الرمزي” في أحد أشهر معالم حديقة أوينو بالعاصمة اليابانية.

يعود الخلاف الأخير إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أدلت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي بتصريحات لمّحت إلى احتمال مشاركة يابانية عسكرية في حال اندلاع نزاع في مضيق تايوان. اعتبرت بكين هذه التصريحات تجاوزا خطيراً، ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة توتر هي الأشد منذ سنوات.

رغم أن “دبلوماسية الباندا”، التي أطلقتها الصين عام 1972، صمدت أمام أزمات سياسية سابقة، فإن مؤشرات المرحلة الراهنة توحي بأن هذا التقليد الناعم أصبح أكثر هشاشة. وأحالت وزارة الخارجية الصينية، رداً على أسئلة بشأن تمديد إعارة الدببة، الأمر إلى “الجهات المختصة”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها ترك متعمد للباب مفتوحاً دون التزام.

تشهد حديقة أوينو إقبالاً كثيفاً من الزوار الراغبين في توديع الدبين اللذين وُلدا في طوكيو عام 2021. وتُباع التذاكر المتبقية عبر نظام القرعة، ما يعكس البعد الشعبي والرمزي للقضية.

تحذر بكين مواطنيها من السفر إلى اليابان، وتتهم طوكيو الجيش الصيني بتنفيذ أنشطة “خطرة” في المياه الدولية. يرجّح دبلوماسيون في طوكيو أن يمتد هذا الخلاف إلى عام 2026، ما يجعل مصير “دبلوماسية الباندا” اختباراً جديداً لقدرة القوتين الآسيويتين على احتواء الخلافات السياسية دون خسارة أدواتهما الناعمة.

قد يعجبك ايضا