يوضح الخبراء أن مسألة لون الدم ترتبط بقوانين فيزياء الضوء أكثر مما ترتبط بتركيب الدم البيولوجي نفسه. غير أن التساؤل يظل مطروحاً: ما السبب الذي يجعل الدم يبدو باللون الأحمر؟
أوضح العلماء أن اللون الأحمر للدم يعود إلى الهيموغلوبين، وهو بروتين موجود في خلايا الدم الحمراء يتولى نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. فعندما يكون الهيموغلوبين مشبعاً بالأكسجين يبدو بلون أحمر فاتح، وهو ما يمنح الدم الشرياني لونه الزاهي. أما عند فقدانه الأكسجين، فيصبح لونه أغمق مائلاً إلى العنابي، وهو ما يميز الدم الوريدي.
أما ظهور الأوردة باللون الأزرق، فلا يعني أن الدم بداخلها أزرق، بل هو نتيجة تأثير بصري مرتبط بطريقة تفاعل الضوء مع الجلد والأنسجة. ويوضح العلماء ذلك بعدة عوامل:
- امتصاص الضوء: تخترق الأطوال الموجية الطويلة، مثل الضوء الأحمر، الأنسجة بعمق أكبر ويمتص الدم جزءاً منها، في حين ينعكس الضوء الأزرق ذو الطول الموجي الأقصر نحو أعيننا.
- توزيع الأطوال الموجية: رغم أن الدم الوريدي أغمق من الشرياني، فإن اللون الأزرق الذي نراه ينتج عن الضوء المنعكس من الطبقات السطحية للجلد، لا عن لون الدم نفسه.
- الإدراك البصري: يفسر الدماغ الألوان استناداً إلى التباين بين لون الجلد والأوعية الدموية، فتبدو الأوردة زرقاء أو مائلة إلى البنفسجي، خاصة على البشرة ذات الدرجات الدافئة.
- سماكة الجلد وعمق الوريد: الأوردة القريبة من سطح الجلد تبدو أقل زرقة، بينما تبدو الأعمق أكثر ميلاً إلى الأزرق بسبب تأثير العمق في طريقة انعكاس الضوء.
وبذلك، فإن اختلاف اللون بين الدم والأوردة يعود إلى خصائص الهيموغلوبين من جهة، وإلى فيزياء الضوء وآلية إدراكنا للألوان من جهة أخرى، وليس لأن الدم الوريدي أزرق فعلياً.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28527





