العشاء المتأخر.. عادة شائعة تحمل مخاطر على القلب والصحة

شارك

من غرائب عالم القهوة أن أغلى فنجان في العالم لم يأتِ من مصنع حديث أو مزرعة فاخرة، بل خرج من أعماق الغابات الاستوائية، بعد رحلة استثنائية عبر أمعاء حيوان صغير ينشط ليلاً.

هذه ليست مجرد حكاية غريبة، بل قصة حقيقية لقهوة “كوبي لواك”، المعروفة أيضاً باسم “قهوة الزباد”، وهي من أكثر أنواع القهوة إثارة للدهشة قبل أن تثير حاستي الشم والتذوق.

ورغم أن القهوة تُعرف عادة بتنوع أصنافها وأساليب إعدادها، فإن هذا النوع النادر يختلف تماماً، إذ لا يُزرع أو يُجمع بالطريقة التقليدية، بل تُستخرج حبوبه من فضلات حيوان معين، ما جعله من أغلى أنواع القهوة وأكثرها غموضاً.

وتعود بداية القصة إلى جزر إندونيسيا في القرن التاسع عشر، خلال فترة الاستعمار الهولندي، حين كان العمال المحليون ممنوعين من قطف حبوب البن لاستهلاكهم الشخصي، بعدما احتكر المستعمرون هذا المحصول النفيس لأنفسهم. لكن الطبيعة كان لها رأي آخر.

في تلك المناطق، كان حيوان صغير يُعرف باسم “زباد النخيل الآسيوي” يتنقل بحرية بين مزارع البن، ويتغذى على أجود الثمار الناضجة. ولاحظ العمال أمراً لافتاً، إذ كانت حبوب البن تخرج من جسم الحيوان سليمة بعد هضم اللب الخارجي، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أغرب وأشهر أنواع القهوة في العالم.

ليست هذه مجرد رواية غريبة، بل حقيقة تقف وراء قهوة “كوبي لواك”، أو ما يعرف بـ”قهوة الزباد”، التي تعد من أكثر أنواع القهوة إثارة للفضول قبل أن تثير حاستي الذوق والشم.

فعلى الرغم من تنوع أصناف القهوة وطرق إعدادها حول العالم، يبقى هذا النوع استثنائياً، إذ لا يُحصد أو يُعالج بالأساليب المعتادة، بل تُستخلص حبوبه من فضلات حيوان محدد، الأمر الذي منحه شهرة واسعة وسعراً مرتفعاً وطابعاً يحيطه الغموض.

وتعود أصول هذه القهوة إلى جزر إندونيسيا خلال القرن التاسع عشر، زمن الاستعمار الهولندي، حين مُنع العمال المحليون من قطف البن لاستخدامهم الشخصي، بعدما احتكر المستعمرون هذا المحصول الثمين لأنفسهم. غير أن الطبيعة صنعت مساراً مختلفاً.

ففي تلك البيئة، كان حيوان صغير يُعرف باسم “زباد النخيل الآسيوي” يتجول بين أشجار البن ويتغذى على أفضل الثمار الناضجة. ولاحظ السكان أن حبوب البن تخرج من جسمه سليمة بعد هضم اللب الخارجي، لتبدأ بذلك حكاية واحدة من أغرب وأشهر أنواع القهوة في العالم.

ومع الارتفاع الكبير في الطلب على هذه القهوة النادرة، ظهرت مزارع خاصة يتم فيها احتجاز حيوانات الزباد داخل أقفاص وإجبارها على تناول حبوب البن. وهنا تبدأ أبرز الإشكاليات، إذ تعاني الحيوانات من التوتر وتُحرم من نظامها الغذائي الطبيعي المتنوع، كما تفقد قدرتها على انتقاء أجود الثمار كما يحدث في البرية. وينعكس ذلك سلباً على جودة التخمير الطبيعي داخل أجسامها، ما دفع منظمات الرفق بالحيوان إلى انتقاد هذه الممارسات والمطالبة بوقفها.

أما سر المذاق الفريد لقهوة “لواك”، فيعود إلى مرور الحبوب عبر الجهاز الهضمي لحيوان الزباد، حيث تتعرض بروتيناتها لتفاعلات كيميائية تُسهم في منح القهوة طعماً أكثر نعومة وتخفض مستوى المرارة بشكل واضح. كما تضيف بكتيريا الأمعاء والإفرازات الطبيعية نكهات خاصة يصعب محاكاتها بوسائل صناعية.

ومن أبرز ما يميز هذا المشروب انخفاض مرارته إلى حد كبير، مع حضور نكهات فاكهية واضحة تشبه الكرز، إلى جانب لمسات من الشوكولاتة والمكسرات. وقد يلاحظ البعض مذاقاً خفيفاً قريباً من مشروب “الأماريتو” الإيطالي الحلو. كما يتمتع بقوام غني وكثيف، ويترك أثراً طويلاً في الفم بعد الشرب. وعند تناوله من دون سكر، تبرز نكهة الشوكولاتة الداكنة، بينما يتحول الطعم مع إضافة القليل من السكر إلى مزيج أقرب للكراميل وشوكولاتة الحليب.

ورغم الشهرة الواسعة التي تحظى بها هذه القهوة، فإن الآراء حولها ليست موحدة. فبعض خبراء القهوة يرون أن مذاق “كوبي لواك” أقل قوة من المتوقع، ويفتقد إلى الحموضة الواضحة والتعقيد الذي تتميز به أنواع القهوة المختصة عالية الجودة.

ومع ذلك، تشير دراسات علمية إلى أن تركيبتها مختلفة بالفعل، إذ تحتوي على نسبة بروتين أقل، ما يخفف من حدة المرارة، مقابل نسبة دهون أعلى تمنحها قواماً غنياً وملمساً أكثر فخامة. كما أن محتواها من الكافيين يكون أقل نسبياً، ما يوفر تنبيهاً معتدلاً دون توتر زائد. ويُعد هذا التوازن الكيميائي من الأمور التي يصعب تقليدها بدقة عبر الوسائل الصناعية، رغم محاولات كثيرة لإعادة إنتاجه داخل المختبرات.

وقد جُربت أساليب متعددة لمحاكاة هذه القهوة، من بينها إطعام حيوانات أخرى حبوب البن، واستخدام معالجات كيميائية وإنزيمية متنوعة، إلا أن النتائج لم تنجح في الوصول إلى الطعم الأصلي المعروف لـ”لواك”.

هذا المزيج من الندرة والتعقيد هو ما يفسر ارتفاع سعرها، إذ قد يصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى نحو 3000 دولار أمريكي أو أكثر. فهي ليست مجرد مشروب فاخر، بل حكاية تجمع بين التاريخ والصدفة وابتكار الإنسان، إلى جانب سر من أسرار الطبيعة التي لا تزال تبهر العالم بعطاياها غير المتوقعة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً