تصعيد جمركي يهدد الاستقرار الاقتصادي
تدخل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة حرجة جديدة، حيث تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس دونالد ترمب من ورقة تفاوضية إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي كبير. وقد أدى انهيار المفاوضات الأخيرة بين البلدين إلى رفع ترمب الرسوم على واردات كنسية بقيمة 20 مليار دولار، بينما أعلنت أوتاوا استعدادها لإعلان إجراءات انتقامية فورية.
ومن المتوقع أن تصل هذه الرسوم إلى 50 في المئة على السيارات وقطع الغيار الكندية بدءاً من العام المقبل. يأتي هذا التصعيد في وقت حساس سياسياً، حيث يستعد الحزبان الجمهوري والديمقراطي لمعركة السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مما يجعل القضايا التجارية محوراً للنقاش الانتخابي.
ردود فعل سياسية واقتصادية متباينة
واجهت سياسة ترمب انتقادات داخلية، خاصة من السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين، التي وصفت فرض رسوم جديدة على كندا بأنه «خطأ» قد يضر بالشركات والمستهلكين الأميركيين. وتبرز أهمية موقف كولينز كونها هدفاً ديمقراطياً رئيسياً في الانتخابات المقبلة، حيث تعتمد ولايتها بشكل كبير على صادرات مثل جراد البحر والتوت والأخشاب نحو السوق الكندي.
في المقابل، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن الإدارة تدرك أهمية العلاقة مع كندا، مشيراً إلى أن ترمب يسعى لتحقيق «العدالة» في السياسة التجارية، واصفاً كندا بأنها كانت «تستغل الولايات المتحدة منذ سنوات». إلا أن الأرقام الاقتصادية تظهر مدى ترابط الاقتصادين؛ إذ تمثل الصادرات الكندية للولايات المتحدة نحو 70 في المئة من إجمالي صادرات كندا، فيما تعد كندا ثاني أكبر شريك تجاري لأمريكا في تجارة السلع.
إجراءات كندية انتقامية وتحديات مستقبلية
من جانبها، استعدت الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني لإطلاق ردود انتقامية تستهدف قطاعات أمريكية حيوية تشمل الصلب ومنتجات الألبان والمعدات الزراعية والإلكترونيات، اعتباراً من الثامن من سبتمبر. وأكد كارني أن هدف حكومته هو الحصول على «أفضل صفقة للكنديين»، رافضاً أي اتفاق غير عادل أو مقبول بأي ثمن.
ويخشى خبراء من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب سلاسل الإمداد، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الأمريكيين الذين يعانون بالفعل من ارتفاع الأسعار. وفي ولايات مثل ميشيغان وأوهايو، يحاول الديمقراطيون استغلال التصعيد التجاري لمهاجمة الجمهوريين ودعمهم لسياسات ترمب، في حين يرى مستشارون سابقون أن القضية قد تتحول إلى «فخ سياسي» للجمهوريين، خصوصاً في الولايات الزراعية التي يعتمد ناخبوها على التجارة الخارجية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28802





