رفاق ماركس ولينين في الجنوب العربي.. جذور فكرة الدولة وتحوّلاتها
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن إطلاق عملية عسكرية جديدة قال إنها تهدف إلى تأمين محافظة أبين ومواجهة تنظيم القاعدة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول توقيتها ودلالاتها السياسية، لا سيما في ظل تصاعد نفوذ المجلس ميدانيًا وخروجه عن التفاهمات القائمة مع بقية الأطراف اليمنية.
ما الذي يلفت الانتباه؟
خلال الأيام الماضية، وسّع المجلس الانتقالي من تحركاته العسكرية خارج إطار الحكومة الشرعية، متجاهلًا مبادرة سعودية–إماراتية دعت إلى سحب القوات من المناطق التي دخلتها مؤخرًا. وبدلًا من ذلك، فرض سيطرته بالقوة على عدد من المحافظات التي يعتبرها جزءًا من مشروعه لإقامة ما يسميه «دولة الجنوب العربي».
المشهد الحالي
يؤكد المجلس تمسكه بالسيطرة على محافظات حضرموت والمهرة وشبوة في شرق البلاد، قبل أن يتجه نحو محافظة أبين، بعد أن كانت قواته قد أحكمت سيطرتها على العاصمة المؤقتة عدن. وفي هذا السياق، غادر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قصر معاشيق متجهًا إلى السعودية، عقب انسحاب القوات السعودية والسودانية من محيط القصر، في ظل مضايقات تعرضت لها من قوات المجلس التي تولت لاحقًا السيطرة على المنطقة.
محطات من تاريخ «دولة الجنوب»
تعود جذور القضية الجنوبية إلى عام 1967، مع خروج آخر جندي بريطاني من عدن وقيام «جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية»، في وقت كان فيه شمال اليمن يعيش اضطرابات سياسية بعد إسقاط حكم الإمامة. ومع سيطرة الجبهة القومية على الحكم، شهد الجنوب تحولات داخلية انتهت بترسيخ النفوذ الماركسي، وإعلان الدولة الاشتراكية تحت اسم «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية».
وخلال سبعينيات القرن الماضي، برزت محاولات متكررة للوحدة بين الشمال والجنوب، تخللتها صدامات عسكرية واتفاقيات سياسية أبرزها «اتفاق القاهرة» و«بيان طرابلس»، قبل أن تتجدد المواجهات في أواخر السبعينيات، وتنتهي بإعلانات سياسية جديدة فتحت الباب أمام مسار وحدوي طويل.
بين عامي 1980 و1985، وقع الطرفان اتفاقيات اقتصادية وأمنية وثقافية، وتقدم العمل على صياغة دستور موحد، رغم استمرار التوترات والاشتباكات المحدودة. ومع تصاعد الاضطرابات الداخلية في الجنوب خلال أحداث 1986، وما رافقها من تصفيات دموية داخل الحزب الاشتراكي، تعززت القناعة لدى قيادات الطرفين بأن الوحدة باتت خيارًا لا مفر منه.
وفي مايو/أيار 1990، أُعلنت الوحدة اليمنية رسميًا، غير أن الخلافات سرعان ما عادت لتطفو على السطح، وصولًا إلى حرب 1994 التي انتهت بانتصار الشمال وتراجع قيادة الجنوب عن مشروع الانفصال، ما خلّف شعورًا عميقًا بالهزيمة والتهميش لدى شريحة واسعة من الجنوبيين.
من الوحدة إلى المجلس الانتقالي
استمر هذا الشعور حتى عام 2017، حين جرى الإعلان عن تشكيل «المجلس الانتقالي الجنوبي» للمطالبة باستعادة دولة الجنوب. ويعرّف المجلس نفسه بأنه كيان قيادي انتقالي يسعى لتمثيل الجنوب بحدوده السابقة لعام 1990، مستندًا إلى تفويض شعبي بحسب ما جاء في «إعلان عدن».
اشتراكية بلا أيديولوجيا؟
ورغم أن دولة الجنوب سابقًا كانت اشتراكية صريحة وتخضع لهيمنة الحزب الاشتراكي اليمني، يؤكد المجلس الانتقالي اليوم أنه ليس حزبًا سياسيًا ولا كيانًا أيديولوجيًا، بل إطار وطني جامع ينسق جهود الجنوبيين لتحقيق ما يصفه بـ«التحرر الوطني».
القوة خيارًا
لا يخفي المجلس اعتماده على القوة العسكرية، عبر ما يسمى «المقاومة الجنوبية»، إلى جانب العمل السياسي، لتحقيق هدف الانفصال عن اليمن، معتبرًا أن هذه المرحلة مؤقتة وتنتهي بإعلان الدولة الجنوبية المستقلة.
إلى أين؟
يفرض المجلس الانتقالي نفسه حاليًا كسلطة أمر واقع في عدد من المحافظات الجنوبية، وسط غموض يلف مستقبله وخطواته المقبلة، خاصة في ظل تساؤلات حول ما إذا كان تمدده سيتوقف عند حدود الجنوب السابق أم يتجاوزها إلى مناطق أخرى من البلاد.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28017