لم يكن أحد يتوقع قبل عقدين من الزمن أن تصبح مارسيليا، التي كانت تُوصف آنذاك بالمدينة الثانية المنهكة في فرنسا والمليئة بالصور النمطية السلبية، واحدة من أكثر الوجهات شعبية في العالم. فقد كان السياح يتهربون من المحطة المركزية فيها متجهين نحو الريف أو شواطئ الكوت دازور، بينما كانت الأحياء الفقيرة والعنف المرتبط بالمافيات تترك بصماتها على أجزاء من المدينة.
انفجار في أعداد الزوار
مع مرور الوقت، أعيدت صياغة صورة المدينة لتصبح وجهة عصرية وجذابة، مدفوعة بتغطية إعلامية أجنبية واسعة ومنصات التواصل الاجتماعي التي تروج لجمالها المعماري وأجوائها الفريدة. وكشفت بيانات منصة الحجز عن تفوق مارسيليا على باريس ونيس كأكثر الوجهة بحثاً بين المستخدمين الفرنسيين، مع توقع وصول عدد الزوار هذا العام إلى سبعة ملايين شخص. وقد أسهمت هذه الموجة في خلق أكثر من عشرين ألف وظيفة وإنتاج إيرادات سنوية تقدر بنحو 1.4 مليار يورو.
احتجاجات محلية وتحديات الاستدامة
رغم الفوائد الاقتصادية، شهد الصيف الحالي نقطة تحول حرجة بسبب الضغط الهائل على البنية التحتية والخدمات. خرج سكان حي لو غودز الساحلي للمطالبة بحماية حياتهم من التدفق السياحي الذي وصفوه بأنه يشبه الحبس المنزلي، بينما عارض آخرون في فالون ديز أوف بناء مطعم جديد في مينائهم الصغير. كما أدت الكثافة العالية إلى حظر السباحة في بعض الشواطئ بسبب التلوث، وزيادة الضوضاء والنفايات وارتفاع الأسعار.
وتتصاعد المشاعر المعادية لمنصات الإيجار القصير مثل «إير بي إن بي»، والتي انتشرت بسبب نقص الغرف الفندقية. وتطالب السلطات المحلية بإدارة مستدامة للسياحة، حيث تم فرض قيود صارمة على الإيجارات قصيرة الأجل وتحديد حصص يومية لزوار متنزه كالانكس البحري. ومع ذلك، يرى النقاد أن الإجراءات المتناثرة لا تكفي، ويطلب البعض فرض ضرائب سياحية أعلى أو منع دخول السيارات إلى الأحياء الأكثر ازدحاماً للحفاظ على هوية المدينة وسكانها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28946





