حربان بلا هدنة
يخوض مرضى السكري في قطاع غزة معركتين متزامنتين؛ الأولى هي الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، والثانية صراعهم اليومي لتدبير الأدوية والمستلزمات الطبية. ورغم إعلان وقف إطلاق النار قبل عام تقريباً، فإن الحصار المشدد على دخول المساعدات الطبية يتجاهل دعوات المنظمات الأممية، مما أجبر المرضى على اللجوء إلى أدوية منتهية الصلاحية في ظل تراجع فرص الحصول على علاج آمن.
قصص إنسانية مؤلمة
تروي ميساء أبو دقة قصة ابنها حبيب (11 عاماً)، الذي شُخص بالسكري قبل الحرب بعام واحد. دخل الطفل العناية المركزة بعد أن أصيب بغيبوبة نتيجة حقنه بإبرة سكر منتهية الصلاحية، حيث تعرض لحموضة في الدم. وتوضح الأم أنها اضطرت لهذا الإجراء بسبب انعدام البدائل، رغم تحذيرات بعض الأطباء، بينما زعم آخرون بعدم وجود مشكلة في الاستخدام. وتشكو ميساء من الحالة النفسية لابنها التي تزداد سوءاً داخل المستشفى، متمنية عودته لمنزله للعناية به بشكل منتظم كما كان الحال قبل الحرب.
وفي حالة مشابهة، دخل البراء عبد العال (14 عاماً) العناية المركزة لمدة ثمانية أيام بعد تناوله جرعات منتهية الصلاحية. يشير المراهق إلى أنه فقد كل ما كان يوفره له النظام الصحي السابق من أدوية وإنسولين وطعام صحي، مضطراً الآن لشراء بدائل غالية من السوق السوداء أو استخدام ما هو متاح. ويذكر أن والده الموظف لم يعد قادراً على توفير احتياجاته الدوائية نظراً لانخفاض قيمة الراتب المتاح.
أزمة صحية شاملة
تشير تقديرات وزارة الصحة الفلسطينية لعام 2024 إلى وجود نحو 71 ألف مصاب بالسكري من أصل 350 ألف مريض بأمراض مزمنة محرومين من الرعاية اللازمة. وتؤكد وفاء وشح (36 عاماً) وفرح لافي (19 عاماً) معاناتهما الشديدة من نقص الغذاء والمياه النظيفة، واستخدام أدوية لا تتجاوز فاعليتها 30 في المئة، مما يؤثر سلباً على نشاطهما اليومي.
من جانبه، يحذر إبراهيم ضهير، استشاري أمراض السكري، من أن معظم الأدوية المتاحة منتهية الصلاحية وتتسبب بمضاعفات خطيرة مثل حموضة الدم. ويشير إلى مشكلة تخزين الإنسولين في الخيام دون ثلاجات، مما يؤدي لإتلافه بسبب الحرارة المرتفعة، مؤكداً أن نفاد المخزون الدوائي يمثل فاجعة حقيقية تستمر في تفاقم الأزمات الصحية في القطاع.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28781





