وجد آلاف المدنيين في غرب تعز وجنوب الحديدة أنفسهم أمام خيار الرحيل العاجل، بعد حملة مداهمات واعتقالات نفذتها الجماعة الحوثية في القرى التي سيطرت عليها. وتسجل الشهادات مشاهد مؤلمة لفرار الأسر سيراً على الأقدام أو بوسائل نقل محدودة، فيما ترك البعض منازلهم ومصادر رزقهم هرباً من مخاوف الانتقام والنهب.
وأكد السكان أن النزوح لم يكن مخططاً له، بل كان هروباً من الذعر المستمر بسبب عمليات الاعتقال الطارئة. وتشير إفادات إلى تعرض ممتلكات للنهب والسرقة، مع احتجاز بعض الأسر كرهائن للضغط على أقاربهم المقاتلين لتسليم أنفسهم وأسلحتهم للجماعة.
وتشهد مناطق الوازعية وحيس والخوخة حالة اضطراب منذ دخول الحوثيين، حيث يقود حملات الأمن والمخابرات عبد الله الفضلي وعلاء العميسي. وتنفذ أعمالاً انتقامية بدعوى تأييد الحكومة أو لشكايات شخصية، مما دفع آلاف الأشخاص للنزوح في ظروف إنسانية صعبة.
ويروي عبد الجبار علي هادي تفاصيل الفوضى التي سادت المديرية، حيث اختلط الخوف بالهلع. واضطر النازحون للمغادرة بملابسهم فقط، بينما حاول آخرون إنقاذ ماشيتهم. وصمدت والدته مع الأغنام حتى المساء، قبل أن يعثر عليها ابنها دراجة نارية ويواصلوا الرحلة.
وواجه النازحون شحاً في الوقود، مما استلزم استئجار مركبات من مناطق بعيدة وإرسال الإمدادات. وشهدت الرحلة فقدان طفلة تبلغ خمس سنوات لأسرتها، مما أثار قلقاً كبيراً قبل عودتها، ليصبح الحفاظ على سلامة العائلة الأولوية القصوى فوق كل اعتبار.
وصف النازحون تجربتهم بأنها اقتلاع مفاجئ من حياة كاملة، تاركين وراءهم ذكريات ومنازل. ويعبرون عن استعدادهم للصبر تحت الأشجار، لكن ألم رؤية دموع كبار السن وقهر الرجال يبقى الأكثر قسوة في هذه المعاناة الإنسانية الواسعة.
وفي سياق متصل، أكدت السلطات في عدن وأبين ولحج استعادة القوات المسلحة توازنها وجهوزيتها لمواجهة التحديات. ودعت البيان المشترك السكان للهدوء وعدم الالتفات للشائعات، مع التأكيد على أولوية أمن المواطنين والتصدي للمخاطر الإرهابية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=29246





