شكّلت الضغوط المتزايدة التي تمارسها الجماعة الحوثية على أسر وشيوخ ووجوه قبليين، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، محور اهتمام مصادر محلية، حيث تسعى الجماعة من خلال «مكتب العائدين» إلى استغلال الروابط العائلية والقبلية القوية لدفع مقاتلين ينتمون لتلك المناطق، والذين انضموا إلى صفوف القوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى مغادرة مواقعهم والعودة إلى ديارهم. وقد بدأت هذه الحملات المكثفة منذ منتصف الأسبوع الماضي، واستهدفت بشكل مباشر عائلات وأعياناً في ريف صنعاء ومديريات إب وريمة وغيرها من المناطق.
أساليب تهديدية وخداعية
وتنوعت أساليب الضغط بين التهديد باتخاذ إجراءات عقابية ضد الأسر التي ترفض الاستجابة، وصولاً إلى تهديد رجال القبائل بالتوقيف والاعتقال تحت ذرائع متعددة، أبرزها التقصير في مساعدة الجماعة على إعادة المقاتلين. وقد اشتكت نساء من تصاعد هذه الضغوط، مشيرات إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المطالبات المباشرة، بل شمل مضايقات لأفراد الأسرة لإجبارهن على ممارسة ضغط عائلي على أبنائهن. وفي إحدى الحالات الموثقة، حاول مشرف حوثي إقناع امرأة بإرسال ابنتها لشقيقها وخالها اللذين يقاتلان في الساحل الغربي، واقتراح كذباً بأن والدتهما تعاني من مرض خطير وتحتاج إلى عناية مركزة، وهو ما رفضته الأسرة بشدة.
مخاوف قبلية وعقابية
في الوقت ذاته، كثفت الجماعة ضغوطها على وجهاء القبائل في محافظات إب وريمة، مطالبة إياهم بالتدخل لدى أبناء مناطقهم المنخرطين في الجيش الحكومي. وحذر بعض الوجهاء من تعرضهم للاعتقال إذا امتنعوا عن التواصل مع المقاتلين أو الضغط عليهم للعودة. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة في السياق الاجتماعي اليمني، حيث لا تزال القبيلة تلعب دوراً محورياً في توجيه خيارات الأفراد. غير أن المخاوف لا تقتصر على نجاح هذه الضغوط فحسب، بل تمتد إلى ما قد يواجهه العائدون من اعتقالات أو انتهاكات، بناءً على سوابق سابقة. ويأتي هذا التحرك الحوثي في وقت تشهد فيه الجماعة حالة من الارتباك، وسط مخاوف متزايدة من احتمال شن القوات الحكومية هجوماً مباغتاً على مواقعها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=29075





