عشرين عاماً على 11 سبتمبر: إرث الظلام يستمر في التكشف

عشرين عاماً على 11 سبتمبر: إرث الظلام يستمر في التكشف

شارك

تستحضر جينا جاكوبز ماكبارتلاند بوضوح صباح التاسع عشر من سبتمبر الخالي من الغيوم، اللحظة التي تغير فيها كل شيء. كانت تبلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً، وتنتابها حالة من الحمل المتقدم، بينما كانت تنظف الحمام وتشاهد برنامج «ذا توداي شو» في الخلفية. لم تكن تعلم أن زوجها أرييل جاكوبس كان يحضر مؤتمراً في مطعم ويندوز أون ذا وورلد الواقع في البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في نيويورك.

انطلق الخبر المفاجئ أثناء بث حلقة خاصة عن زفاف، مما جعلها تتصل بمكتب زوجها لتطلب منه تشغيل التلفاز ومعرفة ما يحدث. رد مساعدها بصوت مرتجف أكد لها أنه كان هناك بالفعل، مما تسبب في انهيار عالمها بالكامل. لم ينجُ أرييل ليولد ابنهما غابريال الذي جاء إلى الحياة بعد ستة أيام من الكارثة، تاركاً وراءه زوجةً فقدت شريك حياتها في ظروف مأساوية.

عاشت ماكبارتلاند سنوات طويلة وهي تحاول التعايش مع الحزن العميق، متزوجة مرتين لاحقاً ومؤسسةً منظمة لدعم المتأثرين بالكوارث. تحتفل كل عام بعيدى الذكرى بتناول وجبة خفيفة عند قبر الزوج، حيث تُدفن بقايا قليلة منه. تؤكد أنها اختارت العيش بسعادة تكريماً لذكراه، رغم أن الذكريات لا تزال تلتهمها بشكل مفاجئ عند مشاهدة الأفلام أو قراءة الكتب.

بينما تعلمت الأسر مثل عائلتها العيش مع هذا الألم عبر ربع قرن، واجهت أمريكا ككل صعوبة بالغة في حمل ثقل أسوأ هجوم إرهابي في تاريخها. استجاب أقوى بلد في العالم لهجومه الخاص بنشر الرعب حول العالم وفي الداخل، مخلةً بتاريخها كملاذ آمن للمهاجرين ومقسمةً بين المواطنين.

كانت الولايات المتحدة تبدو غير قابلة للهزيمة قبل الأحداث، وقد حققت فائضاً ميزانياً متتالياً واستمتعت بسلام نسبي خلال التسعينيات. لكن ذلك القرن الأمريكي انتهى بشكل كارثي عندما سيطر تسعة عشر إرهابياً من تنظيم القاعدة على أربع طائرات، مصطدمتين بالبرجين ومتسللتين إلى البنتاجون وحقل في بنسلفانيا.

شهد العالم صوراً مؤلمة لعاملين يقفزون من نوافذ المحترقة، وصورة لامرأة تجمع ثيابها قبل القفز، مما يعكس إنسانيتها حتى في اللحظات الأخيرة. انهار البرجان المكونان من مئة وعشرة طوابق، ملءً الشوارع بالغبار والرماد، في حدث وصفه المؤرخون بأنه الأكثر إثارة للصدمات في التاريخ البشري.

في البداية، أظهرت أمريكا جانبها الأفضل، حيث تصدى رجال الإطفاء للخطر وتدفق المواطنون للتبرع بالدم. حظيت البلاد بتعاطف عالمي نادر، ودعت روسيا للإغاظة، ونظمت إيران وقفات حداد، كما استدعت الناتو المادة الخامسة لأول مرة في تاريخها. زار الرئيس بوش موقع الكارثة متعهداً بالمساءلة.

غزت أفغانستان للقضاء على القاعدة وإسقاط طالبان، حرب استمرت عشرين عاماً عاد خلالها النظام السابق. ثم هوجمت العراق بناءً على ادعاءات كاذبة حول أسلحة دمار شامل، مما كلف مئات الآلاف من الأرواح. توسع الحرب العالمية على الإرهاب ليشمل عمليات عسكرية واستخباراتية واسعة، بما في ذلك التعذيب في مواقع سرية.

بعد ربع قرن، أصبح مئة مليون أمريكي صغار السن لا يتذكرون أحداث الحادي عشر من سبتمبر. يرى الخبراء أن رد الفعل كان خطأً استراتيجياً عميقاً، صرف الانتباه عن صعود الصين وزرع بذور الانحدار الذاتي للدولة الأمريكية، مما يفتح باباً واسعاً لإعادة النظر في العواقب طويلة المدى.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً