مراكز البيانات تحولت إلى عبء انتخابي يضغط على الجمهوريين

مراكز البيانات تحولت إلى عبء انتخابي يضغط على الجمهوريين

شارك

صراع محلي حول البنية التحتية الرقمية

شهدت الساحة السياسية الأمريكية تحولا دراماتيكيًا فيما يتعلق بمراكز البيانات، حيث انتقلت هذه المنشآت من كونها رموزا للاستثمار والتطور التقني إلى أن أصبحت عبئا انتخابيا يؤثر على مواقف الحزبين. وبينما يضع الرئيس دونالد ترمب هذه المراكز في صلب المنافسة الاستراتيجية مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، يواجه حكام ومرشحون جمهوريون ضغطا متزايدا من ناخبيهم للمطالبة بتعليق مؤقت لإنشاء مشروعات جديدة.

من بين الأصوات التي طالبت بالتوقف المؤقت حاكم تكساس غريغ أبوت، والمرشحان مايك روجرز في ميشيغان وستايسي غاريتي في بنسلفانيا. ويستخدم آخرون معارضة هذه المشروعات كجزء من حملاتهم الانتخابية. ورغم أن هذا التباعد لا يعبر بالضرورة عن تمرد على ترمب أو رفض للتكنولوجيا بحد ذاتها، إلا أنه يعكس محاولة لحماية المرشحين من قضية محلية شديدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد أقر ترمب بأن الصناعة تحتاج إلى تحسين صورتها العامة، معتبرا أن معارضة الحزب لها أمر مقبول، مما منح مرشحيه مساحة نادرة للابتعاد عن إحدى أولوياته الرئيسية.

الفجوة بين الفوائد الوطنية والتكاليف المحلية

تبرز المفارقة الكبرى في نظرة واشنطن مقابل نظر السكان المحليين؛ فالأولى ترى في المراكز بنية تحتية للأمن القومي والريادة، بينما يراها الكثيرون مصانع رقمية ضخمة تفيد شركات التكنولوجيا فقط، بينما تتحمل البلدات المضيفة التكاليف. وتشمل المخاوف الشعبية ارتفاع فواتير الكهرباء، واستنزاف الموارد المائية، والضغط على الشبكات الكهربائية، والضوضاء، وفقدان الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى الإعفاءات الضريبية التي لا تقابلها دائما وظائف دائمة كافية.

ويقدر مختبر لورنس بيركلي الوطني أن مراكز البيانات قد تستهلك نحو 11.8 في المائة من إجمالي الكهرباء الأمريكية بحلول عام 2030. ورغم أن عوامل أخرى مثل تقادم الشبكات وتكلفة الوقود تساهم في ارتفاع الأسعار، فإن تسارع الطلب جعل هذه المراكز الهدف الأوضح لغضب المستهلكين. وأظهر استطلاع لـ«بوليتيكو» أن غالبية المستطلعين يعتقدون أن هذه المنشآت ترفع الفواتير وتستنزف المياه، وأن نصفهم يفضلون مرشحين يقترحون وقفا مؤقتا للمشروعات.

توزيع الاستثمارات واختبار السياسات

في المقابل، يدافع قادة جمهوريون عن الفوائد الضريبية والإنشائية، مستشهدين ببلدات استخدمت إيرادات المراكز لخفض ضرائب الملكية أو تمويل المدارس. وهكذا تحول الخلاف من نقاش تقني إلى جدال حول من يدفع ومن يستفيد. وتسعى الولايات الجديدة لاستقطاب الاستثمارات بفضل توفر الكهرباء والمساحات الواسعة والتصاريح السريعة، حيث تستحوذ الأسواق غير التقليدية على 77 في المائة من القدرات قيد الإنشاء في أمريكا الشمالية.

وتتصدر تكساس القائمة بقدرات تبلغ 26 غيغاواط، تليها فرجينيا بـ13 غيغاواط، مع تسارع الاستثمارات في أوهايو ولويزيانا وكارولينا الشمالية والجنوبية. وهذا يفسر تركيز الأزمة في ولايات جمهورية أو متأرجحة، حيث تُقام المشروعات العملاقة غالبا في مناطق ريفية تشكل جزءا أساسيا من القاعدة الجمهورية. وفي الوقت نفسه، ليست الولايات الديمقراطية بمنأى عن هذه التحديات، فقد فرضت نيويورك تعليقا عاما لمدة سنة، وتناقش فرجينيا تقليص الحوافز الضريبية، بينما تعيد ولايات أخرى النظر في الدعم المقدم للصناعة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً