أوضح الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط بودكاست» أن ميليشيا الحوثي تتبنى استراتيجية تغلّف أجندتها مع إيران خلف شعارات إنسانية مثل الحصار وتوزيع الرواتب. وأشار إلى أن الجماعة تواجه ضغوطاً شعبية واقتصادية غير مسبوقة في مناطق سيطرتها، مما يدفعها لفتح جولات تصعيدية جديدة للهروب من المأزق الداخلي.
وقدّم البيضاني ثلاثة أسباب رئيسية للتحركات الحوثية الأخيرة: الدعم العسكري والسياسي الإيراني لتحويل الميليشيا لأداة ضغط، ومحاولتهم فرض معادلة ردع داخلية، وتصاعد الغضب الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية والضرائب. واعتبر أن شعار «أنا جاوع» يعكس احتقاناً متراكماً، مشيراً إلى أن أي تحرك عسكري حكومي مستقبلاً قد يتزامن مع انتفاضة شعبية من الداخل.
ورفض البيضاني الطروحات التي تقلل من عمق الارتباط بين الطرفين، واصفاً إياه بأنه تحول من تحالف سياسي إلى ارتباط أيديولوجي وعسكري وثيق. ولفت إلى أن وجود حسن إيرلو في صنعاء مثّل نقطة تحول أعادت تشكيل مركز القرار وجعلته أكثر التصاقاً بالحرس الثوري الإيراني. كما ميّز بين الزيدية التقليدية والتشدد الجارودي الذي تتبناه الجماعة، معتبراً أن المشكلة تجاوزت المذهب إلى رؤية سلالية للسلطة.
وتطرق المتحدث إلى دور القبائل، حيث رأى أن الحوثيين أعادوا تحريك الروابط القبلية، واصفاً التجمع في محافظة الجوف بـ«مطارح الريان» بأنه وقفة رمزية تعكس الاحتقان. وفي سياق جغرافي، بيّن أهمية محافظة البيضاء الاستراتيجية كمركز وصل ثماني محافظات، كونها من أوائل المناطق التي استهدفتها الميليشيا بعد السيطرة على صنعاء.
وأكمل البيضاني حديثه بالإشارة إلى تأسيسه لمركز بحثي لقراءة نقاط التحول في المشهد اليمني، وكشف عن عمله على كتاب ثالث أعمق من سابقيه «وجوه في الحرب» و«باب الردى». كما استعرض دور الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، مؤكداً تداخل سيرته مع معظم التحولات السياسية اليمنية خلال العقود الثلاثة الماضية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=29015





