تفاصيل الكارثة والانهيار الجليدي
أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن انهياراً ضخماً لكتلة جليدية هو السبب وراء الفيضانات المفاجئة المدمرة التي ضربت منطقة الهيمالايا الحدودية بين نيبالتبت. وقد أدى هذا الحدث إلى مقتل ما لا يقل عن 270 شخصاً، مع توقع بارتفاع حصيلة الضحايا بشكل كبير. وذكرت السلطات المحلية أن أكثر من 1300 شخص لا يزالون في عداد المفقودين.
في نيبال، أفيد باختفاء 826 شخصاً، بينهم 579 سائحاً قادمين من عشرات الدول بما في ذلك الهند والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا. وفي الجانب الصيني، ذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن 558 شخصاً مفقودون في مقاطعة غيروونغ بتبت. ولم يتضح بعد ما إذا كانت أعداد المفقودين منفصلة أم أن هناك تداخلاً في الأرقام.
اللحظة الفادحة وشهادات الناجين
في الساعة 8:37 صباح يوم الأربعاء، انقسم جزء هائل من جليد الهيمالايا وسقط بقوة على أرض الوادي في حديقة لانغتانغ الوطنية بنيبال، على بعد نحو 60 كيلومتراً شمال كاتماندو قرب الحدود مع التبت. لدرجة أن قوة الحدث جعلته يُبلغ عنه في البداية على أنه زلزال بقوة 4.4 درجات، قبل أن تحدد الهيئة الأمريكية أن الزلزال ناتج عن انهيار الصخور والجليد وبلغت قوته 5.2 درجة.
أطلق الانهيار موجة هائلة من الماء والطين والصخور والجليد تدفقت عبر الوديان وأنهار لينده خولا وبوت كوشي وتريشولي. وعرضت مقاطع مصورة مرعبة من نقطة الحدود في غيروونغ أشخاصاً يهربون بأرواحهم بينما دمرت كتلة الحطام المباني وحطمت خطوط الحافلات. وفي نيبال، جرفت المنازل والطرق في ثوانٍ معدودة.
قال كيشاف براساد بارال (68 عاماً)، وهو ناجٍ يعالج في مستشفى صغير: “كان هناك سيل هائل من الطين يتقدم نحونا مباشرة. كلما اقترب، ارتفع أكثر فأكثر. عندما دخل المنزل حاولت الإمساك بيد زوجتي لنقلها إلى السطح، لكن طردني الطين بعيداً”. وأضاف أن مروحية أنقذته بعد أربع أو خمس ساعات، بينما لا تزال زوجته مدفونة تحت الطين.
وصف آخر للنجاة من خلال التمسك بشجرة مانجو بينما اختفى المنزل الذي كان يعمل فيه. كما أظهرت مقاطع فيديو جسرًا فوق نهر تريشولي يُجرف في فيضان يشبه التسونامي، بينما تغمر المياه منازل متعددة الطوابق وتقطع طريقها عبر البلدة.
صعوبات الإنقاذ والخلفية المناخية
وقال بيبيك كومال، عامل نيبالي، إنه كان يعمل في بيدور عندما سمع الإنذار، ثم هرع هارباً مع موجة ماء رعدية. ونجا بفضل التمسك بشجرة مانجو، قائلاً: “لو لم تكن الشجرة لكان قد جرفته المياه إلى الموت”. وأشار عالم الهيدرولوجيا حاتم شريف من جامعة تكساس سان أنتونيو إلى أن مزيج الطين والماء عالي السرعة يشكل خطراً مميتاً يشبه “الخرسانة السائلة” ولا يمكن الهروب منه.
أفادت وزارة السياحة النيبالية بأن مئات الأشخاص كانوا يتنزهون في منطقة رسوا الأكثر تضرراً، حيث فقد 133 سائحاً هندياً وهندياً من الشتات أثناء رحلتهم إلى جبل كايلاس المقدس. وتعيق عمليات الإنقاذ بسبب تلف البنية التحتية ومستويات الأنهار المرتفعة، حيث تعذر هبوط المروحيات في مناطق سيبرو بيسي وتيمور في رسوا. ووصف العالم الأرضي ديف بيتلي من جامعة نوتنغهام ترينت حجم الحدث بأنه يقترب من “النهاية المأساوية”.
وأشار الخبراء إلى أن المنطقة حساسة للفيضانات والانهيارات الأرضية، وأن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية زاد من وتيرة ذوبان الأنهار الجليدية، حيث أظهرت دراسة في كاتماندو أن معدلات فقدان الجليد تضاعفت منذ عام 2000.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=28907





