في العاشر من سبتمبر عام ألفين وأحد، بدت الولايات المتحدة غير قابلة للهزيمة بعد فوزها بالحرب الباردة. شهدت التسعينيات استقراراً نسبياً تحت وصف «الأمة الأساسية» الذي أطلقه وزير الخارجية مادلين أولبرايت. سجلت الحكومة الفيدرالية فائضاً في الميزانية لأربع سنوات متتالية حتى عام ألفين وأحد. لكن ما سُمّي «القرن الأمريكي» انتهى بشكل كارثي صباح اليوم التالي. يرى بيل غالستون، المستشار السابق للرئيس كلينتون، أن الحادي عشر من سبتمبر كان نقطة الانعطاف نحو الخطأ.
كانت أمريكا في ذروة قوتها ما بعد الحرب الباردة قبل يوم واحد فقط من الهجمات. عبر سلسلة من الأخطاء في الداخل والخارج، فقدت البلاد جزءاً كبيراً من نفوذها ومصداقيتها. يصف غالستون الفترة التي تلت الهجمات بأنها ربع قرن من سوء الإدارة الذي ستدفع ثمنه أمريكا طويلاً. لم ينجح أسامة بن لادن في إقامة خلافة عالمية أو طرد الغرب من الشرق الأوسط، لكنه أضر بالولايات المتحدة من الداخل.
يعتقد بن رودز، نائب مستشار الأمن القومي السابق، أن الهجوم كان الأكثر نجاحاً لأنه دفع أمريكا للتوسع المفرط وتسريع تراجعها. كلفت الحروب الخالدة الجنود الأمريكيين وأثرت على أزمة المواد الأفيونية. ساهمت هذه الحروب في تدمير النظام القائم على القواعد، مما مهد الطريق لروسيا و Putin لرفض القواعد. تحول العداء من الإرهابيين إلى أعداء داخل المجتمع.
خلال إدارة بوش، وعد المشاهدون بانتصارات كبيرة، وعندما لم تتحقق تلك الوعود، بدأ الناس يبحثون عن أعداء لللوم. تحول العدو المصنوع حول الإرهابيين إلى الرئيس الأسود أو المهاجرين أو مجتمع الميم. استغل دونالد ترامب هذا الغضب والوطنية المتطرفة للصعود إلى الرئاسة، منتقداً النخب السياسية والحروب الأبدية التي وعد بإيقافها.
يرى رودز أن صعود ترامب كان مرتبطاً مباشرة بهجمات 11 سبتمبر، حيث استغل الكراهية والغضب الناتج عن خيبة أمل الجمهوريين من إدارة بوش. لم يكن صعود ترامب مصادفة، بل جاء مع تدمير جيب بوش الذي رمز لتلك الوعود المكسورة. الآن، حارب الإرهاب عاد إلى الداخل الأمريكي.
تستخدم وكالات إنفاذ القانون تقنيات مراقبة عسكرية ضد الأمريكيين في المدن. يعيش الكثيرون في مسرح حرب الإرهاب الداخلية، مما يسبب عدم ارتياح متزايد. تظهر التحليلات كيف غيّرت الهجمات مسار السياسة الأمريكية والدولية لعقود طويلة، مخلّفة آثاراً عميقة على الهوية الوطنية والعلاقات الدولية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار توليب نيوز.
الرابط المختصر https://tulipnews.net/?p=29237





